ابن أبي أصيبعة
11
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
المبحث الأول مدخل إلى الطب تعد مهنة الطب من أجلّ وأشرف المهن منذ الخليقة وإلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها ، لأنها تقوم على تحفيف آلام المتألمين والذين يعانون المرض في كل حين ومكان . والطب لغة « علاج الجسم والنفس . ومنه علم الطب . والطبيب من حرفته الطب أو الطّبابة ، وهو الذي يعالج المرضى ونحوهم . والطبيب : الحاذق الماهر . والجمع أطبّة . وأطباء » « 1 » والأصل في الطب ، أنه حرفة من يريد التخفيف عن آلام الناس الجسمية ، وكربهم النفسية ، وإذا ابتغى الطبيب من عمله هذا وجه اللّه تعالى ، كان ذلك من أعظم القرب إلى اللّه عزّ وجل . . . يقول ابن خلدون في مقدمته . « صناعة الطب تنظر في بدن الإنسان من حيث يمرض ويصح ، فيحاول صاحبها حفظ الصحة وبرء المرض بالأدوية والأغذية ، بعد أن يتبين المرض الذي يخض كل عضو من أعضاء البدن ، وأسباب تلك الأمراض التي تنشأ عنها ، وما لكل مرض من الأدوية مستدلين . على ذلك بأمزجة الأدوية وقواها ، وعلى المرض بالعلامات المؤذنة بنضجه وقبوله الدواء أولا في السجية ( الطبيعة ) والفضلات والنبض ، محاذين لذلك قوة الطبيعة ، فإنها المدبرة في حالتي الصحة والمرض ، وإنما الطبيب يحاذيها ويعينها بعض الشئ بحسب ما تقتضيه طبيعة المادة والفصل والسّن ويسمى العلم الجامع لهذا كله علم الطب » « 2 » . أما حاجى خليفة في كتاب كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون فيستعرض آراء ابن أبي أصيبعة في طبقات الأطباء وينقل عنه فيقول « 3 » : « اعلم أن تحقيق أول حدوث الطب عسير لبعد العهد واختلاف آراء القدماء فيه وعدم المرجح فقوم يقولون بقدمه . والذين
--> ( 1 ) المعجم الوسيط ، الجزء الثاني طبعة مجمع اللغة العربية بالقاهرة سنة 1973 . ( 2 ) مقدمة ابن خلدون طبعة دار الشعب بالقاهرة بدون تاريخ ( 3 ) حاجى خليفة ، كشف الظنون : المجلد الثاني ص 1092 ، ص 1093 . طبعة مكتبة المثنى . بدون تاريخ .